الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٤٣١يخصّه منهما، وإنّما الافتراق في ما بينهما كان هنالك في الانفساخ لمعنى ما بيّنته لك من أنّ النخلة والشجرة وأشباههما لهما وقت في الإدراك إلى وقتهما إن وقعت الرجعة أو الموت قبل ذلك بعد ثبوتهما، والرحى لا وقت لإدراك غلّتها بعد وجودها، وثبوت المنحة في الموجود منها، وإذ لا وجود لما لم تخرجه بعد غلّة من كرائها كما لا وجود لما لم يخرج من النخلة والشجرة بعد من ثمرتهما، وما أخرجته منها فكالمدرك منهما مساوغة(1)، وما يأتي في المستقبل منها، فكان لحادث منهما من العدم إلى الوجود بعد الموت أو الرجعة، وما ثبت له من الغلّة في حياة المانح، وكان في حكمه له أن لو رجع فيه؛ فهو له في حياته وبعد وفاته من مدرك أو غيره، ويصيب في غير المدرك المهلة إلى إدراكه، وكلّ ما لا يثبت له بعد المنحة على المانح بالرجعة أن لو رجع في حياته عليه، فكذلك ذلك لا يثبت له عند انفساخ المنحة بالوفاء في الرحى، وفي النخل، والشجر وأشباه ذلك، انظر في الأصحّ إن أنت كنت تروم الأصحّ والأرجح، ولا أرى لك على الصحيح الخارج على معاني الصواب من القول لمضاهاته الأصول(2) الحقّ في النظر يخرج إلا هذا، والقول فيه يتسع وفي دون هذا؛ كفاية لمن منّ الله عليه بالهداية /393/ ومن لم يقنع بقليل الحكمة ضرّه كثيرها. وهذا لك على سبيل المذاكرة لا الفتيا منا(3)، فانظر فيه، وتدبّر معانيه، ولا تعتمد إلا على ما تراه إلى النجاة سبيلا، وعلى منهاج السلامة دليلا، ولا يغرّنك حسن الاتكال على من
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ق، ث: مساوعة.
(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: الأصول.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: منها.