قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ١٥

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كذب كذبة فهو منافق»(1). وقال الله تعالى -وهو لا أصدق منه أحد-: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء:145].

فليتق الله كل في نفسه، فإن الوصية خاتمة العمل، وليعدل الموصي في إقراره ووصيته؛ فإنه مثل القاضي في قضيته، ولا يقر لأحد بشيء بمال ولا بدين إلا أن يكون له عليه، وإلا فلا يسعه ذلك، والذي نحبه للموصي إذا حضره الموت أن يقر بدينه، ويوصي بإنفاذه.

وكذلك كل تبعة عليه من أرش الأنفس والأموال في ورثة وغيرهم، ويوصي لهم بحقوقهم على اجتهاد منه لله في خلاص نفسه، وإن شكل عليه كم يلزمه من الحقوق لوارثه، أو غيرهم احتياط في ذلك لمجهوده بلا قصد إلى حيف، وإن كان أقرّ لوارثه في احتياطه بأكثر ما عليه، أو لغير وارثه إلى أكثر من الثلث عند الله، وكان ذلك اجتهاده؛ فقد عرفنا في ذلك من فقهاء المسلمين وعلمائهم أنه لا بأس عليه في ذلك، ويرجى الله له السلامة إن شاء الله.

ومن غيره: 7 س ومن كان متّسعا مع رجل في ماله، فإن كان يعلم أن له عليه حقا واجبا في ماله؛ جاز له أن يتخلص مما عليه له، وإن لم يعلم أن له عليه؛ فلا يجوز له أن يضر بورثته بغير حق.

(1) أخرجه عن الشعبي موقوفا كل من: ابن أبي الدنيا في الصمت، باب ذم الكذب، رقم: 540؛ والفريابي في صفة النفاق وذم المنافقين، باب ما روي في صفة المنافق، رقم: 22؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب حفظ اللسان عما لا يحتاج إليه، رقم: 4549.

٢٩٬٣٩١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.