قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ١٧

الجواب -وبالله التوفيق-: فعلى صفتك هذه من معنى ما ذكرته من وصية هذا الموصي بهذه الوصايا؛ فلا أعلم وجها منه يصح عليه به إثم إذا لم يقصد شيئا مما يؤثمه، وعلم الله منه صدق النوى؛ لأن في هذه الوصايا وما أشبهها مما هي خارجة من حقوق الله - سبحانه وتعالى -، كالحج والكفارات وأجرة الصيام، داخل عليها الاختلاف في اشتراكها مع حقوق العباد، حال ما هي لازمة على الموصي مثلها؛ فقيل بتقديمها. وقيل بتأخيرها، وقيل بالمساواة بينهما. وأما إذا أتى ذلك على غير وجه للازم عليه، بغير مبالات منه، ولا تفكر وتدبر فيما أتاه؛ فلا يعجبني منه ذلك، مع استغراق ماله فيما عليه فلزمه، والله أعلم.

مسألة: وأسألك سيدي فيما أنا فيه من الابتلاء بالحقوق والضمانات لله ولعباده؛ لأني إذا أوصيت بشيء من ضمان، وهو لا علي ضمان، خفت أن يلحقني من ذلك معنى الكذب والحيف لمن علي لهم ضمان، وهل يجوز 8 س لي تأخير الوصية ما لم أتوصل إلى علم ذلك، وتكفيني الدينونة بالوصية متى قدرت على إتيانها على وجهها؟ (تركت السؤال لطوله).

الجواب: اختصارا بعد ما بينته لك سابقا: إن لك السعة في تأخير الوصية بما اشتبه عليك، أو أشكل أمره عندك، حتى تكون على علم به وبصيرة، أو تجريه(1) على لما لزمك منه، وعليك تعجيل الوصية بما لزمك، فصح معك لزومه، ومعرفة أهله وكثرته وقلته؛ لأنه وإن صح لك وجه السعة في تأخيره، فلابد من إثبات الدينونة مع الوصية؛ لأنه على خلاف للوجه الأول، ولكنه في معنى الاستحسان تعجيل التحري والتحري له، والخروج منه بالدينونة به، مع الوصية إن قدرت على

(1) هذا في ث. وفي الأصل: تجزيه.

٢٩٬٣٩٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.