الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٨الكل إحاطة بعلمه، وإلا فالدينونة مجزية للعبد بأداء جميع ما عليه من الحقوق الواجبة، والديون اللازمة، والضمانات الثابتة، وإنه متى ما صح معه شيء منها، وأيسر عليه، وإلا فهو دائن بأدائه متى ما وجد الميسرة عليه، فإذا صح من العبد هذا، وعلم الله منه صدق النية، واعتقاد الخلاص؛ فنرجو له من الله سبحانه العفو عنه مما لا يحيط به علما، وأن يرضى له خصومه، ويوفي غرماءه وفاء قضاء وقدر وعدل منه يوم القيامة، مع ما علمه فدان(1) وأوصى به، وصح تأخيره عن عسر، والله أعلم.
مسألة: وعنه: وعن /9 م/ عامر بن علي العبّادي: فيمن عليه حقوق، والذي عنده من المال لا يكفي لما عليه، وكتب وصية، وجعل يحتاط فيها، فما تقول إذا كتب لأحد دراهم، وقال: "من ضمان لزمني له"، (تركت بقية السؤال لطوله).
الجواب: فأما ما أوصى به هذا الموصي، فأوصى به من ضمان، وهو في الأصل لم يلزمه ضمان لمن أوصى له، ولا صح معه عليه وجه يحتمل تضمينه منه به، إلا أنه أراد إثبات ما أوصى له به؛ ظنا منه أن ذلك أثبت؛ فهو شوب من الكذب، وأخشى عليه من الإثم بذلك، والضمان لأرباب الحقوق والديون والضمانات التي استغرقت ماله، إذا حاصصتها تلك الوصايا بحكم حاكم حكم فيها بالعدل، لأحكام تلك الوصايا بجميع ما يصح الحكم بإثباته لها، لا على حكم من لم يعرف يمينه من شماله، بل لما قرأ المسطور في تلك السطور، حكم بإثبات ذلك بلا علم منه، ولا بصيرة في المباح ولا المحضور، فالله الله عباد الله، اتقوا هذه
(1) هذا في س. وفي الأصل: فدادن. وفي ث: قدادن.