الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٢٠لقرابته كما أوجب الله عليه؛ كان ما بقي من ذلك على الورثة أفضل له؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لسعد وقد أراد أن يوصي بماله كله، فقال له: «لا، قال: الثلث والثلث كثير، لأنك تدع عيالك في غنى خير من أن تدعهم يتكففون الناس»(1). فهذا يوجب أن العيال أفضل من غيرهم بعد وصية الأقربين، والله أعلم.
مسألة: قال /10 م/ أبو سفيان: كان رجل من المسلمين يقال له خيار بن سالم من طيء من أهل عمان. (قال عبد الباقي محمد بن علي: وجدت أنه من أهل سمائل. رجع) وكان فاضلا، وكان يقول لأبي عبيدة في بعض كلامه: إذا جاوزت نهر البصرة، فإنا أفقه منك ولو كنت نبيا، ما أجابك أحد، أنت شديد على الناس، قال: فضحك أبو عبيدة، قال: فمات خيار، فقيل له: أوص. قال: وماذا أوصي، ما عليّ درهم، ولا لي على أحد درهم؟ فكانوا يقولون: موتة كموتة خيار.
مسألة: وكان أصحابنا يرون إذا لم يكن له ولد ولا والد ولا إخوة؛ أوصى بالثلث، وإن كان له ورثة من هؤلاء؛ فالخمس والسدس، فإن كان المال كثيرا؛ فالخمس عندهم كثير. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة من جواب الإمام أفلح بن عبد الوهاب: وذكرت من لم يكن له مال إلا ما عليه من الكسوة، أكان يجب عليه عند حضور الموت أن يوصي؟
الجواب: إن هذا ليس عليه أن يوصي؛ لأن هذا مفلس لا مال له، والله أعلم.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب النفقات، رقم: 5354؛ ومسلم، كتاب الوصية، رقم: 1628؛ والترمذي، أبواب الوصايا، رقم: 2116.