الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٢١مسألة عن الشيخ صالح بن وضاح ?: وسألت عن الثلث الذي سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوصية، أرأيت إن أقرّ به إنسان لبعض الورثة، وألزمه بعض الوصايا، أيلزمه أم لا، ويكون سالما عند الله أم هالكا؟
الجواب: عندي أنه لا يجوز 10 س ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -[قال]: «قد جعل لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم، وزادا لكم»(1). والإقرار لا يكون وصية، فإذا أقرّ به المريض بضمان؛ فهو من رأس المال، وإن لم يكن بضمان؛ كان جنفا وإثما، وإذا كان جنفا وإثما، فهو هالك إلا من رحم الله. وينبغي للمريض أن يعدل في وصيته؛ لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من عدل في وصيته، فهو كمن وجه ماله في سبيل الله»(2)، والوصية خاتمة العمل، فلا يختم عمله بمعصية الله، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد: وهل يجوز لأحد أن يتصدق بماله في حياته، أو يكتب لأحد بعد موته أم لا؟
الجواب: إذا لم يكن عليه دين؛ فله أن يتصرف في ماله على ما يشاء ويريد من الطاعات، ولو في جميع ماله، إذا لم تكن نيته حيف الوارث له بعد موته وفي صحته، وأما في مرضه الذي لا يجوز له فيه عطية؛ فليس له أن يعطي أحدا بغير سبب، وأما بعد موته؛ فله أن يوصي إلى ثلث ماله، وليس له أن يزيد على الثلث. وأما المديون؛ فليس له أن يعطي ماله ويترك ديانه بلا وفاء، والله أعلم.
(1) سيأتي عزوه بلفظ: «إن الله جعل لكم ثلث أموالكم عند الموت زيادة لكم في أعمالكم».
(2) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث بمعناه، رقم: 56. وأورده الماتريدي في تفسيره ولم ينسبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، 3/ 35.