قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ٣٣

الباب الخامس في وجوب الوصية على من لم يكن معه مال

ومن كتاب بيان الشرع: وسئل عن رجل عليه حق ولم يكن معه شيء، فحضره الموت، هل عليه أن يوصي له به؟ قال: معي أن عليه ذلك.

قلت: فما العلة في ذلك؟ قال: معي أنه من طريق التوبة وإخلاص الإقرار، وإنه لعله يحدث له شيء من ميراث له لا يعلم، أو وديعة لأبيه أو له وهو لا يعلم بها، ومن ذلك أنه كان [عذرا له](1) عن الخروج في الجهاد، ومعاني المخوفات من الضرب في الأرض مما يشبهه.

قلت له(2): فالوقت الذي يجب على العبد أن يوصي فيه، ولا يسعه ترك ذلك، ما صفته؟ قال: معي أنه قد قيل: إن موضع ثبوت الوصية باللازم من الوصايا اللازمة، والحقوق الواجبة هو حضور الموت، كما قال الله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة:180]، وقال: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ [المائدة:106]؛ فثبت معنى الاتفاق فيما عندي أن الموت في هذا الموضع: المرض المخوف منه الموت، ولو كان الموت لكان هذا متنافيا؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّ‍آتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء:18]؛ فثبت أن الوصية إنما هي خاتمة العمل، وكان المعنى هاهنا المرض الذي يخاف في حين ما يقبل الله التوبة، وتنفع الأعمال؛ فهذا معنى 15 س ما يخرج حكمه من كتاب الله وسنة

(1) ث: عن رأيه.

(2) زيادة من ث، س.

٢٩٬٤٠٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.