الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٣٤رسوله - صلى الله عليه وسلم - والإجماع. ومعي أنه ما أشبه هذا مما خرج منه، فهو لاحق به من الحدث الحاضر الذي يخاف منه الموت، والغرق الحاضر، والحرق وما أشبهه، قال: وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ينبغي لرجل أن يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه»(1).
قال أبو المؤثر: الله أعلم إن كان الحديث صحيحا عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ ما أخذ به فهو الحزم، غير أنه إنما أمر الله بالوصية إلا في المرض، فقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة:180]. وقال: وقد يستحب المسلمون الوصية في المرض، وعند الهيئة (خ: التهيئة) للسفر، وعند التجهز للحرب؛ فهذا لا ينبغي للمسلم أن يقصر عن الوصية فيه ولا يتوانى. قال: ومن أوصى في الصحة؛ فهو الحزم وهو أفضل.
فصل: ومن كتاب لبعض قومنا في تفسير قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ [المائدة:106]؛ المعنى: وما فرض عليكم أن يشهد اثنان. وقيل: تقديره شهادة اثنين بينكم، حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وحضور الموت ظهور أماراته. وقوله: ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ بدل من قوله: ﴿إِذَا حَضَرَ﴾، أي: بيان له، بين أن الوقت الذي يجب فيه إشهاد اثنين هو حين الوصية، وفيه دليل على /16 م/ وجوبها، وأنه لا ينبغي لمسلم أن يتهاون بها.
ومذهبنا أن الوصية واجبة على من حضرته الوفاة، إذا كان عليه حقّ، وله شيء من المال، ويجب الإشهاد أيضا. وإن لم يكن له مال؛ فقيل: يجب؛ لجواز أن
(1) تقدّم عزوه.