الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٣٥يتبرع عنه أحد. [وقيل: لا يجب](1). وإن لم يكن عليه حق، مستحبة لأجل ثواب الوصية، وليلحقه ما فعل عنه بعده.
﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:106]، أي: من أقاربكم.
وفي موضع: منكم من حيّ الموصي. وقيل: منكم من المسلمين. ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة:106] من الأجانب. وقيل: من أهل الكتاب. ﴿إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة:106]، يعني: إن وقع الموت في السفر. وقيل: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ في السفر، وليس في حضرته أحد من المسلمين، ولم يكن معكم أحد من أقاربكم، فاستشهدوا أجنبيين على الوصية، وجعل الأقارب أولى؛ لأنهم أعلم بحال الميت، وبما هو أصلح وهم له أنصح. وقيل: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ من أهل الذمة. وقيل: هو منسوخ، لا تجوز شهادة الذمي على المسلم، وهو مذهبنا. وإنما جازت في أول الإسلام؛ لقلة المسلمين، وتعذر وجودهم في حال السفر.
﴿فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة:106] المصيبة تعم كل مصيبة بموت أو بغيره.
ومن غيره: وهذان شرطان لجواز استشهاد الذميين عند فقد المؤمنين: أن يكون ذلك في سفر، وأن يكون في 16 س وصية، كما صرح بذلك شريح إذ قال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني إلا في سفر، ولا تجوز في سفر إلا في وصية. وقال بعض: أجاز الله تعالى شهادة الذميّين في السفر والحضر، ثم نسخ هذا بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق:2]، فبطلت شهادة الذمي في السفر والحضر.
(1) زيادة من ث.