قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ٣٦

روي أنه خرج بديل بن أبي مريم مولى عمرو بن العاص، وكان من المهاجرين مع عدي بن زيد (خ: بن بداء) وتميم بن أوس -وكانا نصرانيّين- تجارا إلى الشام، فمرض بديل فمات. وفي موضع آخر: فقتلاه، وكتب كتابا فيه ما معه، وطرحه في متاعه ولم يخبر به صاحبيه، وأمرهما أن يدفعا متاعه إلى أهله، ففتشا متاعه فأخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب فقسماه، فأصاب أهل بديل الصحيفة، فطالبوهما بالإناء فجحدا، فرفعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت.

(رجع) ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة:106]، وفي حديث بديل أنها لما نزلت صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر، ودعا بعدي وتميم، فاستحلفهما عند المنبر فحلفا، ثم وجد الإناء بمكة، فقالوا: إنا اشتريناه من تميم وعدي.

﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة:106]، وقوله: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [المائدة:106] اعتراض فاصل بين القسم والمقسم عليه، والمعنى: إن ارتبتم في شأنهما، واتهمتموهما(1) /17 م/ فحلفوهما. وقيل: أريد بهما الشاهدان، فقد نسخ تحليف الشاهدين، وإن أريد بهما الوصيان؛ فليس بمنسوخ تحليفهما، وفي تحليف الشاهد خلاف بين أهل مذهبنا؛ والذي اختاره الهادي، وعن علي بن أبي طالب أنه كان يحلف الشاهد والراوي إذا اتهمهما.

وقد اختلف في قوله: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة:106] الآية كلها، هل المراد أن يوصي إليهما [أو يشهدهما على قولين؛ أحدهما: أن يوصي إليهما](2) كما قيل: إنه سئل ابن مسعود عن هذه الآية، فقال: هذا رجل سافر ومعه مال،

(1) هذا في ث، س. وفي الأصل: واتهمتوهما.

(2) زيادة من ث، س.

٢٩٬٤١٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.