قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ٣٧

فأدركه قدره، فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته، وأشهد عليهم عدلين من المسلمين. والقول الثاني: إنهما يكونان شاهدين، وهو ظاهر سياق الآية، فإن لم يكن وصي ثالث معهما، اجتمع فيهما الوصفان: الوصاية والشهادة، كما في قصة تميم الداري وعدي بن بداء.

وقد استكمل ابن جرير كونهما شاهدين، وقال: لأنا لا نعلم حكما يحلف فيه الشاهد، وهذا لا يمنع الحكم الذي تضمنته هذه الآية، وهو حكم مستقل بنفسه، لا يلزم أن يكون جاريا على قياس جميع الأحكام، على أن هذا حكم خاص بشهادة خاصة في محل خاص، وقد اغتفر فيه من الأمور ما لم يغتفر في غيره، فإذا قامت قرائن الريية، حلف هذا الشاهد بمقتضى هذه الآية. 17 س

﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْأثِمِينَ (106) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَ‍آخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾ [المائدة:106،107]، أي: استحق عليهم الإثم، ومعناه: من الذين جني عليهم، وهم أهل الميت وأقاربه، وفي قصة بديل أنه لما ظهرت خيانة الرجلين النصرانيين، حلف رجلان من ورثته أنه إناء صاحبهما، وهو معنى قوله: ﴿الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا﴾ [المائدة:107]، يعني أن يميننا أحق من يمينهما، وسميت اليمين هنا شهادة؛ لأنها كالشهادة على من يحلف أنه كذلك، قاله ابن عباس.

وفي الأوليان قراءتان: تؤول إلى معنى واحد، وهو تحليف الورثة الذين جني عليهم، وتحليفهم هو على جهة رد اليمين عليهم؛ لأن أصل اليمين على المدعى عليه، ولا يمين على المدعي إلا بالرد، وهو حجة لمذهب أصحابنا؛ لأنهم يرون رد اليمين على المدعي. وأبو حنيفة وصاحبه لا يرون ذلك، فوجهه عندهم أن الورثة

٢٩٬٤١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.