قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ٣٨

قد ادعوا على النصرانيين أنهما خانا فحلفا، فلما ظهر كذبهما، ادعيا الشراء فيما كتما، فأنكر الورثة، وكانت اليمين عليهم؛ لإنكارهم الشراء.

ومن غيره: وقراءة الجمهور: "استُحق"، وقد قرأ بعضهم: "استَحق" بفتح التاء، فعلى قراءة الجمهور يكون بذلك، أي: متى تحقق ذلك بالخبر الصحيح على خيانتهما، فليقم اثنان من الورثة المستحقين للتركة، وليكونا من يرث ذلك المال، ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا﴾ [المائدة:107]، أي: لقولنا أنهما خانا أحق وأصح وأثبت من شهادتهما المتقدمة.

﴿وَمَا اعْتَدَيْنَا﴾ [المائدة:107] أي: فيما قلنا فيهما من الخيانة، /18 م/ أو فيما قلنا: إن شهادتنا أحق من شهادتهما: ﴿إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة:107]، أي: إن كنا قد كذبنا عليهما. وهذا التحليف للورثة والرجوع إلى قولهما، والحالة هذه، كما يحلف أولياء المقتول إذا ظهر لوث في جانب القاتل، واللوث: الجراحات، والمطالبات بالأحقاب، وشبه الدلالة، فيقسم المستحقون على القاتل، فيدفع برمته إليهم كما هو مقرر في باب القسامة من الأحكام.

ومن غيره: ولما نزلت هذه الآية قام عمرو بن العاص، والمطّلب بن أبي وداعة الشهميان، فحلفا بالله أن النصرانيين خانا وكذبا، ودفع الإناء إليهما وإلى أولياء الميّت، وذلك أن عديا وتميما صارا(1) مدعيين،؛ لأنهما ادعيا شراء الإناء، ولم يجدا على ذلك بيّنة، فوجب على ورثة الميت اليمين، وهذا آخر ما حملت عليه الآية، ولا نسخ فيها، والله أعلم. فينظر في ذلك، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق قول المسلمين، أهل الاستقامة في الدين.

(1) هذا في س. وفي الأصل، ث: صار.

٢٩٬٤١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.