الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٣٩مسألة: قال: وقد جاء الأثر عن بعض المسلمين أنه كان يأمر بالوصية كل جمعة، أو يجدد وصيته كل جمعة. وقال من قال من المسلمين: كل سفر سفره الإنسان؛ وجب عليه فيه الوصية، ولو كان ذلك السفر في طلب المعيشة وحوائجه(1) بين القرى. وقال من قال: إنما الوصية الواجبة في المرض الذي يخاف منه الموت، وعند ركوب البحر؛ لأنه من المخوفات 18 س أسباب الموت.
قال غيره: وفي كتاب الأشياخ: إنه لا يخرج من المصر إلا حتى يوصي.
(رجع) ومنه: وحث الله تبارك وتعالى في الوصية في قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الأحزاب:6].
مسألة: وقال أبو سعيد: معي أنه قد قيل في الذي يريد السفر إلى حرب، أو ركوب بحر أنه تلزمه الوصية، فأما الحرب؛ فلا أعلم أنه يختلف في لزوم الوصية له، وهذا إذا حضره ما يخاف منه الموت من أسباب الحرب وغيره. وأما لزومها له إذا أراد الخروج إلى الحرب؛ فعندي أنه لا يلزمه ذلك، إلا أن يخاف أنه لا يقدر على الوصية إذا خرج إلى الحرب، وأما ركوب البحر؛ فأرجو أنه يختلف فيه ما لم يصر بمنزلة الخطر، وهو مثل الحرب على معنى قوله.
مسألة: ومن كتاب الأشياخ: هل يجوز للمسافر من المصر أن يخرج ولا يوصي، وهو على نية قضاء دينه؟ قال: لا يخرج في البحر إلا بعد القضاء والوصية،
(1) هذا في ث، س. وفي الأصل: وجوائجه.