قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ٤٣

قلت له: فأين يخرج عندك حال الضرورة في ذلك؟ قال: معي أنه إذا عدم من يقوم مقامه في الكتاب، وإثباته في ذلك.

قلت له: فإن كان بحضرته من يكتب، غير أنه لا يعلم ما حاله في إثبات الكتاب، وحضروا مع المريض؟ قال: معي أنه لا يضيق عليه ذلك إذا كان بالحضرة، ولم يجمعوا على ترك ما يلزمهم في ذلك.

قلت له: فالقول في الشهادة كالقول في الكتاب والكاتب؟ قال: هكذا عندي.

قال غيره: إن معنى قوله: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة:282] أنه إلى أدائها وحملها.

مسألة: قال الله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة:106]؛ عن الحسن أنه قال: من غير العشيرة [كل مسلم](1).

وعن غيره: قال: هم أهل الميراث. وعن عكرمة: من غير حيّه. وعن ابن عباس قال: من المشركين.

قال أبو سعيد: معي أن قوله: "من غير الورثة" أنه يخرج فائدته أن الورثة وغيرهم سواء في الإشهاد، وكذلك من غير حيه، ومن عشيرته، ومدار هذا كله على التأكيد في أن لا يدع شهادة في الوصية، ويشهد من حضرها لفوات أمرها. 20 س فأما قول من يقول: من غير أهل دينه، يعني من المشركين، فأحسب أنه كذلك أجاز شهادة المشركين على الوصية، خاصة على المسلمين لفوات أمرهم. قيل: شهادة المشركين في هذا منسوخة لرد شهادتهم في غيرها؛ لقوله:

(1) هذا في س. وفي الأصل، ث: كان يسلم.

٢٩٬٤١٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.