قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٥

رضا خالقه، أو عبادة خالقه، إلا بطلب ذلك من غيره، ممن هو مثله من المتعبدين، ممن يدرك عقله فيما هدي إليه أنه يدرك معرفة رضا خالقه مما جهل منهُ من عند من هو مثله، أو من يدرك معرفته منهُ على ما يهتدي إليه، ولن يضله الله تبارك وتعالى أبداً إلا بعلم، ولن يهديه أبداً إلا بعلم الله تبارك وتعالى ببينة(1) لهُ، ويقيم عليه ولهُ به الحجة، مما شاء من إلهام، أو مخاطبة،/34/ أو كلام، أو غير(2) ذلك مما يقيم به الحجة عليه من الإفهام، فعلى ما قامت به الحجة لهُ وعليه فعليه الاجتهاد في ذلك الوجه، وذلك السبيل بكل ما يحسن له ويقع لهُ، وليس عليه علم ما لا يبلغ إلى علمه من سبيل الهدايات وسبيل الرشاد، ولا سبيل الحجج التي يهلك بها غيره، ولا سبيل الهدايات التي يهتدي بها غيره، وإنما عليه الاجتهاد فيما هدي إليه، وبوجه ما احتج به عليه، لا غير ذلك.

ومن لزمه السؤال عن شيء بعينه قبل أن تنزل به بليته كان هذا باطلا؛ لأنه كيف يلزمه السؤال عن شيء بعينه نفسه لا يعرفهُ ولا يعقله، هذا ما لا يطاق، وكيف يكون لهُ السؤال في السؤال في الجملة إذا نزلت البلية به و(3) هو لا يسعهُ جهلها، وعليه الإيمان، والتصديق بها، فأي سؤال يلزمه وينفعه السؤال عنهُ وهو هالك بجهله، هذا من الغلط في الأصول، وإنما يلزمه السؤال في الاعتقاد في الجملة عن جميع اللازم، أو عن شيء من المخصوصات إذا نزلت البلية بها، إذا لم تقم بها على المبتلين /35/ بها الحجة من شواهد عقله، وكان سالماً بترك

(1) ق: بنيته.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: غيره.

(3) زيادة من ق.

٢٬٩٤٣ / ٣٦٬٧٥٥