الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٧٩مسألة: وأما قوله: "أوصى للفقراء بمائة درهم كفارات عليه، وحقوق لازمة"؛ فمعي أن الوصية بالمائة جائزة، ويعجبني أن يكون نصفها يشترى به حب، ويفرق على الفقراء، على سبيل الكفارات، لكل مسكين أربعة أسداس ونصف بالصاع من الذرة، والنصف بالصاع من البر، والنصف المائة تنفذ دراهم على الفقراء كما أوصى.
مسألة: وسألت عن الذي يوصي بنخلة، تباع نصف ثمنها لقوم من قرابته، ونصف ثمنها للضعاف، قلت: ما يثبت من هذا؟ وهذا سبيله سبيل الوصية والإقرار، فهذا يخرج عندي على سبيل الإقرار، ويكون نصف ثمنها للقوم من قرابته، على عدد رؤوسهم لا على قسم الوصية؛ /42 م/ لأن هذا سبيل الإقرار، والنصف من ثمنها يكون للفقراء، كيف ما قسم بينهم جاز ذلك، والضعاف معناهم للفقراء، وهذا معنا ثابت.
قلت: وإن قال: "نصف الثمن لبني فلان من قرابته، والنصف للضعاف"، قلت: هل يخرج (خ: يجمع) ذلك، ويكون الثلثان لمن أوصى بالنصف من قرابته، والثلث للضعاف، وإن كان الضعاف هم الفقراء أم هذا إقرار، لا يجري مجرى الوصية؟ فهذا لا يثبت منه شيء، إلا أن يشاء الورثة أن ينفذوا ذلك، فذلك إليهم؛ لأن نصف الثمن لا أعرف ما هو، فإن كان ذلك، وعرف ذلك من أمره أنه ثمن النخلة؛ فقد مضى القول في ذلك، وهو بمنزلة الإقرار.
مسألة: والذي يقول: "أعطوا فلانة كذا وكذا بعد موتي"، أو يقول: "أعطوا فلانا كذا وكذا من مالي بعد موتي"، قلت: هل يثبت هذا؟ فإذا كان ذلك على نسق وصية؛ جاز ذلك وثبت، وإن لم يكن على نسق وصيته، وإنما هو ابتداء لهذا الكلام؛ فقد قيل: إنه إن قال ذلك لوصيّه أو لورثته؛ جاز ذلك، وإن قال