الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٨الباب الثاني عشر ذكر بلوغ الدعوة وقيام الحجة في الجملة
ومن كتاب المعتبر: وإذا قامت الحجة ببلوغ الدعوة بالجملة للمتعبد بها ممن قد ثبت عليه ومنه جحود بها، أو بشيء منها؛ فقد قيل فيما عندي: إنهُ لا يسعه دون الإقرار بها بلسانه إن قدر على ذلك بما أنكر منها؛ لأنهُ لا يجوز لهُ التوبة من ذنب العلانية إلا بتوبة العلانية، ولا من إنكار العلانية إلا بإقرار /38/ العلانية، وبذلك ثبت معنى القول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لمعاذ بن جبل ? في وصيته:» يا معاذ أحدث لكل ذنب توبة؛ السّريرة بالسّريرة، والعلانية بالعلانية «(1)، فثبت أنّ السريرة ما أسره العبد، ولم يكن منه فيه علانية بقول باللسان، ولا عمل ذلك منه يدان، ولا مشى له فيه رجلان، ولا ثبت فيه منه عمل بإعلان، وإنما هو باعتقاد قلبه من شك في شيء مما لا يسعه فيه الشك، أو اعتقاد شيء مما لا يسعه اعتقاده والنية فيه، فكل ما ثبت منه من ذنب سريرة شك في شيء منه، فتوبته منه باليقين به، والتصديق لهُ بقلبه، واعتقاد التوبة والاستغفار لربه منهُ، ولو لم يظهر ذلك بلسانه.
وكذلك جميع ما كان من النيات المعتقدات والسريرات فتوبته من ذلك اعتقاد ترك ما نوى، واعتقاد التوبة والاستغفار إلى الله تعالى بالسريرة.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 331، 20/ 159؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 1/ 241؛ والبيهقي في الزّهد الكبير، رقم: 956.