الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٨٦فإذا قال: "من ماله"؛ كان فيها قولان: أحدهما: على وجه الإقرار. وأحدهما: على وجه الوصية.
ومن غيره: باب آخر: ولو قالت: "قد أوصيت أن لفلان علي عشرة دراهم، ولفلان عشرة دراهم"؛ كان هذا جائزا في الجميع، الأول والآخر، وكان ذلك إقرارا لا وصية.
ولو قال: "أقرّ لفلان بعشرة دراهم، لفلان عشرة دراهم"؛ كان الأول ثابتا في الإقرار، والآخر باطلا، فافهم ذلك. وإن قال في مبتدأ كلامه: "وأوصيت (خ: قد أوصيت) لفلان عشرة دراهم"؛ لم يكن ذلك جائزا في الوصية ولا في الإقرار، فمن هنالك كان قوله: "قد أوصيت لفلان بعشرة دراهم، ولفلان عشرة دراهم"؛ كان الأول ثابتا، والآخر غير ثابت؛ لأنه ليس من لفظ الوصية.
باب آخر: وقيل: لو قال في وصيته: "قد أوصيت لفلان بكذا وكذا، ولفلان لعله كذا وكذا"؛ ففي الأثر أنه جائز، وهو وصية، ولا يبين لي ذلك حتى يقول: "ولفلان بكذا وكذا"؛ لأن قوله: "كذا" غير قوله: "بكذا"؛ لأن(1) قوله: "كذا" يخرج إقرارا، /46 م/ لا وصية، فكأنه يقول: "علي غيره"، فافهم ذلك، ولا يثبت عندي ذلك. ولو قال: "قد أوصيت لفلان بكذا وكذا، وفلان كذا وكذا"؛ لم يثبت ذلك للآخر، وخرج نسق القول (خ: الأول) أنه: "وأوصيت فلان كذا وكذا"؛ فكأنه وصاه بذلك لغير معروف، ولا شيء معروف.
مسألة: لو قال في وصيته: "مالي لفلان، وقد أوصيت لفلان بمالي، وعلي لفلان ألف درهم"، فوجد ماله كله ألف درهم؛ فإن الألف تكون لفلان الذي أقرّ له
(1) هذا في ث، س. وفي الأصل: لا أن.