قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٤٠

الحق من السالمين أم هو هالك حين لم ينطق بالاستغفار عند أول ندمه؟ صرح لنا ذلك مشكوراً مأجوراً.

الجواب: جاء في الأثر: إنّ ذنب السريرة تجزيه توبة السريرة، وذنب الإعلان عليه فيه توبة الإعلان، وليس المراد بالإعلان هو إظهاره للناس على الإطلاق في كل موضع، وإنما المراد النطق باللسان لا غير، ولو لم يظهره للناس؛ لأن من أذنب وظهر ذنبه للناس وتاب إلى الله تعالى بالسريرة عن الناس، وأمّا هو فقد لفظ بلسانه فالله يتوب عليه.

والذي معي أنّهُ إن جهل ذلك، وتاب بقلبه ورجع عن ذنبه، ونوى أنهُ لا يرجع أبدا، وأن يؤدي جميع ما يلزمه في ذلك، وذلك بصدق النية؛ فالله يقبل توبته، وإن لم يهتد إلى نية أداء جميع /41/ ما يلزمه في ذلك، وظن أنهُ لا يلزمه غير ذلك، ولكن نيته في الجملة أداء جميع ما يلزمه، إذ لا يصح إلا أن يكون كذلك قصده، وقصد القلب والعزيمة عليه هي حقيقة النية، ولا يصح مع العلماء العارفين أن تكون النية باللسان، بل النية قصد القلب، والعزيمة عليه، ومع نفسه أن كل شيء يلزمه لله تعالى ليؤديه، فهذه النية، ولو لم يظهرها بلسانه فهي تكفيه لكل ما جهله أن يعتقده بعينه، ولا يلزمه أن يلفظ ذلك بلسانه، وإنما اللفظ باللسان زيادة عبادة من جارحة من جوارحه، يستطيع بها أن يتقرب إلى الله زيادة عما لزمه بالقلب، فلا يحرم أجر شغل اللسان بذلك، فافهم وبالله التوفيق.

٢٬٩٤٨ / ٣٦٬٧٥٥