قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٤١

الباب الثالث عشر ذكر معنى التصديق والإيمان أنه شهادة بالجملة ولو لم يقمه(1) بلسانه

ومن كتاب المعتبر: ومن لم يثبت منه في هذه الجملة على ما وصفنا إنكار ولا جحود ولا شك بعد قيام الحجة وبلوغ الدعوة فيما مضى، ثم بلغته بها الدعوة، وقامت عليه بها الحجة؛ فقد قيل فيه فيما عندي باختلاف؛ /42/ فقيل: إن إيمانه بها وتصديقه لها بالاعتقاد، والعلم، والشهادة دون الإقرار باللسان كاف لهُ عن الإقرار؛ لأنهُ إنما عليه الإيمان بها، والتصديق لها، وكل ذلك بالاعتقاد واليقين، وقد ثبت أن العلم بالشيء شهادة به، وأنهُ إذا علم شيئاً فقد شهد به، وثبتت لهُ الشهادة به، ولو لم يتكلم به بلسانه، فمن ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران:18]، فقد قيل: إنما هذه الشهادة علم، أي: علم أنهُ لا إله إلا هو، وعلم ذلك ملائكته، وعلم ذلك أولو العلم من خلقه أنهُ لا إله إلا هو، وأنّ الدّين عند الله الإسلام، وعلم الله وملائكته أن الدّين عند الله هو الإسلام، قوله تبارك وتعالى: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِ‍آيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران:70]؛ يعني: وأنتم تعلمون.

فانظر كيف سماهم الله تعالى شهودا بذلك بشيء هم به ينكرون، وبه يجحدون، وكذلك قوله تعالى: {لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ

(1) ق: يقله

٢٬٩٤٩ / ٣٦٬٧٥٥