الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٤٢بِعِلْمِهِي} [النساء:166] فانظر أنهُ علم، والملائكة يشهدون؛ أي: يعلمون، وكفى بالله /43/ شهيداً، والشهادة في العلم باليقين أثبت من الشهادة باللسان من شهادة الفاسقين.
والإجماع من لفظ أهل العلم أنّ الشاهد من علم الشهادة وحملها، ولو لم يشهد بها عند الحاكم بلسانه ولا غيرها فهو شاهد، وثابت لهُ اسم الشهادة أنّهُ شاهد، وأنهم شهود إذا كانوا جماعة إذا كانوا قد حملوا الشهادة وعلموها، ولو لم يعبروها ويشهدوا بها بألسنتهم مع حاكم أو غيره فهم شهود.
فقال من قال: إن العلم والتصديق بهذه الجملة إذا بلغت دعوتها وقامت حجتها كاف لهُ عن الإقرار باللسان بها إذا لم يثبت منه إنكار لها ولا جحود لها بالشواهد التي استشهدت، والعلل التي أكدت.
ومعي أنهُ قيل: لابد مع التصديق لها، والعلم لها، من الإقرار لها، والشهادة باللسان؛ لأنها أصل الإيمان، والإيمان قول وعمل ونية، فذهب من ذهب إلى هذا التأويل لثبوت القول: إن الإيمان قول وعمل ونية.
فمعي أنّ الذي يثبت الإقرار بها باللسان أن بعضهم يقول: /44/ إن إقراراً واحداً، وشهادة واحدة منه بهذه الجملة تجزيه إلى الأبد، وهي الفريضة التي عليه، وليس غير ذلك لازم، ما لم يكن منه إنكار، أو شك ينقض به ما أقر به وعلمه. وأحسب أن بعضاً يقول: إن عليه تجديد الإقرار، واعتقاد النية كلما سمع بذلك، أو خطر بباله، أو تأدى إليه علمه، فهذا في هذه الجملة قد جاء القول فيها هكذا.
وأمّا تفسير سائر الجملة، من تفسير التوحيد، وإثبات الوعد والوعيد؛ فلا نعلم أنّ أحداً يلزم في ذلك الإقرار باللسان إذا نزلت بليّته، وبلغت دعوته،