قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ١١٦

البيت، وأم ولده التي يقال لها زين حرة، ولها خمسمائة درهم من ماله، وغلامه فرج الهندي إذا بلغ عيال معمر البصرة، وهو حر هكذا، فلما حضر معمر الموت بالبصرة أشهدنا أنه قد رجع عن كل وصية كان أوصى بها، إلا الوصية التي أوصى بها عند موته، فذكرت أن فرجا يطلب أن(1) يحمل عيال معمر إلى البصرة، وفيهم يتيم؛ فقد نظرت في ذلك، فأما الجوار حمدونة ومؤنسة وأم ولده زين فقد عتقن؛ لأنه تدبير، والتدبير قد يثبت فيهن عند وصيته الأولى؛ لأنه ليس له أن يرجع في تدبيرهن، وأما ما قال "لحمدونة خمسمائة درهم"، وما 62 س جعل لها من التصديق في متاع البيت، والذي جعل لجاريته مؤنسة، وما جعل أيضا لجاريته زين؛ فإن ذلك لا يثبت لهن؛ لأن رجعته عن وصيته الأولى ينقض ذلك كله. وأما غلامه فرج الهندي، فإن بلغ جميع عيال معمر البصرة، فهو حر كما قال، وليس له أن يرجع فيه ولو كان حيا، فإن لم يبلغهم، وكره ذلك الوصي أو غيره، أو عيال معمر أن يبلغهم البصرة؛ فهو عبد حتى يبلغهم إلى البصرة كما قال السيّد، إلا أني لا أرى لهم بيعه مادام عيال معمر أحياء كلهم، إلا أن يموت منهم أحد، فإن مات أحد منهم؛ لم أر ببيعه بأسا؛ لأنه إذا مات أحد منهم لم يصل إلى العتق.

وكذلك أقول: إن بلغ عيال معمر وكرهوا أن يبلغهم إلى البصرة؛ لم يكن لهم بيعه؛ لأنهم عسى أن يفعلوا ذلك، فيوصلهم فيعتق. وأما قوله: "جاريته مؤنسة حرة، ولها جاريته تفاحة وهندية عدل بحق عرفه لها"؛ فهو لها ثابت؛ لقوله: "بحق عرفه لها"، وللورثة الخيار إن شاؤوا يتموا لها ذلك؛ فذلك إليهم، وإن شاؤوا أن

(1) زيادة من ث.

٢٩٬٤٩٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.