الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١١٩مسألة: وعن امرأة قالت في مرضة الموت: "بنات فلانة، يعني بنات جارية لها فلانة لفلان، والكبيرة لفلان، والصغيرة لفلانة"، قلت: فهل يثبت هذا على الوارث، وقد كان حاضرا ويسمع، فهل يجوز للوارث أن ينقض هذا الوصي إذا لم يشهد به إلا شاهد واحد؟ فعلى ما وصفت: فهذا معنا من الإقرار. وأما قولها: "الكبيرة من الصغيرتين"، فإن كانت قالت: "جاريتهما (خ: جاريتها) الكبيرة من الصغيرتين" أقرت أنها لفلانة؛ ثبت ذلك، فهذا من الإقرار، والله أعلم بالعدل. فانظر فيما كتبنا به إليك، ولا تقبل إلا ما بان لك صوابه، وما بان لك خطؤه، فارفض به فهو منا، ونحن نستغفر الله، وازدد من سؤال أهل البصر والورع.
وأما الوارث فإذا سمع ذلك من الموصية بذلك، فيما يثبت على الموصية في لفظها؛ ثبت على وارثها فيما بينها وبين الله، وأما الحكم؛ فلا يثبت إلا على شاهدي عدل.
مسألة عن أبي الحسن بن أحمد: وفي مريض دخلت عليه أعوده، فأقرّ عندي أن عليه حقا لرجل، فسلّم إلي درهما، وقال: "سلّمها إلى صاحب الحق وهو مريض 64 س لا يحمل"، أيجوز لي أخذها وتسليمها إلى من أقرّ له، أو لا يجوز ذلك، فإذا وكّلني في تسليمها، أيكون ذلك أصلح فيجوز، أو كله سواء في حياة هذا المريض؟ فإذا كان في حياته، وسلمها كما أمره؛ جاز ذلك، وأما إن سلّمها بعد موته، فحتى يجعله وصيا في تسليمها، أو يقرّ له، ويأمره بتسليمها إليه؛ فذلك جائز في حياته ومماته، ويقول: "سلمها إليه بعد موته"؛ فذلك جائز على بعض القول. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن رقعة أخرى: إن لم يقبل الوصية، ولم يعلم الموصي حتى مات ورجع فقبلها؛ فله ذلك، وهي ثابتة.