قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٤٣

وقامت عليه حجته، وليس عليه في ذلك إلا التصديق، والعلم، والإيمان بالاعتقاد، ومن هذا الإجماع جاز القول في الجملة: إنه يجزي فيها الإيمان والتصديق؛ لأنه منها، ولاحق لها، ومساوٍ لها، فمعنا أنهُ ما ثبت فيه ثبت فيها، وما ثبت فيها ثبت فيه، وإن كان الإيمان هو قول وعمل في هذا؛ فتفسير الجملة إذا نزلت بليته مثل الجملة إذا نزلت بليتها معنا؛ لأنه منها، وإيمان مثلها، وتقوم به الحجة في /45/ العقول، ولا تقوم بها إلا فيما يصح في العقول من صفتها لا بتسميتها، فإن لم يكن تفسيرها أثبت حجة لقيام حجته بالعقول لم يكن بدون الحجة منها، إلا ما كان مفسراً من الجملة قولاً.

مسألة: ومن كتاب الإرشاد: ولا يسع جهل الإيمان، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، والإقرار بما جاء من الله على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي الجملة التي كان يدعو إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدوّه من المشركين، [وهي جملتنا وإليها ندعو عدونا من المشركين](1) لا يسعهم جهلها، ولا يسلمون إلا بالدخول فيها، كما لم يسعهم جهلها عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد يدخل في الجملة تفسير أشياء لا يسع الناس جهلها إذا ذكرت وعرف معانيها، ولكنهم لا يُدعون إلى تفسيرها كما يُدعون إلى الإقرار بها، وعليهم علمها إذا ذكرت وفسرت، وعرفوا معانيها، وذلك مثل أن يعلموا أن الله واحد، قادر، قاهر، لا يسهو، ولا يشبهه شيء، ولا يغفل، ولا تأخذه سنة ولا نوم، وأشباه هذا، وما لم يذكر لهم هذا التفسير وأقروا بالجملة، فواسع /46/ لهم ذلك، وعليهم علم أشياء من

(1) زيادة من ق.

٢٬٩٥١ / ٣٦٬٧٥٥