الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٤٤تفسير الجملة، مثل القيامة، والبعث، والحلال، والحرام، وضلالة الناقض لما عرفوا أنهُ قد جاء من الله مما قد أمر به، أو نهى عنهُ، فهذا كله لا يسع جهله إذا ذكر.
ويجزي الإيمان به في الجملة ما لم يجئهم هذا التفسير، فإذا سمعوه، وعرفوا معانيه لم يسعهم جهل علمه، ولا يسعهم جهل ضلالة من رد ذلك العلم عليهم، ونقضه عليهم؛ لأنهُ في جملة ما أقروا به لا يسعهُ جهله، ولا جهل تفسيره إذا ذكر وعرف معناه، وأمّا وراء ذلك يسع الناس جهله إلى أن يلزمهم الله فعل شيء، أو تركه، فلا يفعلونه في الحال التي أوجب الله عليهم فيها فعله، أو لا يتركونهُ في الحال التي أوجب الله عليهم فيها تركه، وجعل الله عليهم أشياء يسعهم جهلها، ما لم يقولوا على الله في حال جهلهم الكذب، فيحلوا فيه حراماً، أو يحرموا فيه حلالا، أو تلقاهم الحجة من الله فيردونها، ولا يؤمنوا بها، أو يفعلوا ما نهاهم الله عنهُ؛ لأنهم إذا كانوا جهالا بما نهاهم الله عنهُ فعليهم الوقوف /47/ والكف عنهُ ما لم يتقولوا على الله في حال جهلهم شيئا يحلون به حراماً، أو يحرمون به حلالا، أو يلقوا الحجة فتخبرهم عنه، ولم يقعوا بالفعل الذي نهاهم الله عنه، وعليهم الكف عنه، فذلك واسع لهم جهله، والله أعلم.
مسألة من كتاب لبعض قومنا من أهل المذاهب الأربعة فيه رد عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قال إبراهيم اللقاني: لما كان الإيمان والإسلام باعتبار مفهوميهما من مباحث علم الكلام، وباعتبار عوارضهما من مباحث علم الفقه، وبحث عنهما أهل العلمين، وفسر الإيمان من قول النبي في رواية الإيمانية والإسلامية والإحسانية جمهور المتكلمين من الأشاعرة والماتريدية وغيرهم فسروا الإيمان عرفاً بأنهُ: تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل ما علم مجيئه به من الدين بالضرورة، أي: الإذعان والقبول مع الرضا والتسليم والطمأنينة لذلك تفصيلاً