الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٣٤شيء من المعاني؛ فلا يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله، فإن فعل ذلك، فأقر به، أو وهبه، أو فعل شيئا مما يثبت عليه في الحكم؛ ثبت ذلك عليه وعلى ورثته إذا صح ذلك، ولا يجوز للعبد أن يتلف ماله لغير معنى، وذلك محجور عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إضاعة المال، فكل من أتلف ماله لغير معنى فقد أضاعه. وأما إذا أراد بذلك وهو في صحته صدقة لوجه الله، أو مكافأة على إحسان، أو مواصلة للإخوإن، واتخاذ(1) الأيادي عند الله لوجه من الوجوه، ولم يرد بذلك حيفا على وارث؛ فذلك جائز فيما بينه وبين الله، وفي الحكم إذا وقع ذلك موقع جائز في الحكم في أحكام أهل العلم.
مسألة: وفي رجل أراد أن يحسن إلى زوجته إذا تركت له حقها، فلم يحب(2) أن يعطيها شيئا من ماله في حياته، وأراد أن يكافئها بإحسانها إليه بشيء يكون لها إن مات قبلها، وخشي الإثم من قبل الوارث، أراد أن يحتال حيلة في صحة بدنه، واحيلة(3) أن يكون لها بعد وفاته إن حدث به حدث الموت قبلها، قلت: هل يجوز من ذلك شيء، وكيف 71 س يكون ذلك حتى لا يكون له في حياته، ويكون لها بعد وفاته، تطيب به نفسها، ولا تذهب ماله، ولا يأثم من قبل وارثه في ذلك إن عرف ذلك، ووجد إليه سبيلا، فمكافأة الأيادي على الإحسان مع براءة النيات(4) من الحيف، مما يرجى فيه الثواب.
(1) هذا في س. وفي الأصل: إنحاد. وفي ث: ااحاد.
(2) هذا في ث، س. وفي الأصل: يجب.
(3) هكذا في الأصل، س. ث: احاله.
(4) ث، س: الثياب.