الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٤٥وإجمالا فيما علم إجمالا، ولا ينحط الإيمان الإجمالي عن التفصيلي(1) من حيث الخروج عن عهدة التكليف به، /48/ وإن كان التفصيلي(2) أكمل من الإجمالي، فليس المراد من التصديق أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلاً فيما جاء به من غير إذعان وقبول لهُ حتى يلزم الحكم بإيمان كثير من الكفار الذين كانوا عالمين بحقيقة نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبحقيقة ما جاء به على ما يشهد به قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾ [الأنعام:20]، وقال: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ﴾ [النمل:14]؛ لأنهم لم يكونوا أذعنوا لذلك، ولا قبلوه، وإلا بنوا الأعمال الصالحة عليه، بحيث صار يطلق عليه اسم التسليم، كما هو مدلوله الوصفي، إذ حقيقة آمن به أمنة التكذيب والمخالفة، وجعله في أمن من ذلك على ما صرح به الغزالي وغيره، وهذا قدر زائد على العلم غير لازم لهُ.
ومذهب السلف: إن الإيمان اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله. والمرجئة قالوا: هو اعتقاد ونطق فقط. والكرّامية قالوا: هو نطق فقط. والمعتزلة قالوا: هو العمل، والنطق، والاعتقاد، والفارق بينهم وبين السلف /49/ أن السلف جعلوا الأعمال شرطاً في كماله، فالمراد من النطق عندهم الإتيان بالشهادتين، ومن العمل ما يعم القلب والجوارح ليدخل الاعتقادات والعبادات.
ومراد من أدخل العمل في تعريف الإيمان، ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى وأحكام الآخرة، وإلا ّفأحكام الدنيا تترتب على النطق بالشهادتين