قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ١٤٦

قال أبو المؤثر: والذي ينبغي للناظر في أبواب الوصايا أن يعلم أي هذه الوجوه الخمسة من الوصايا تلزمه الزيادة والنقصان.

فإن قال قائل: إن الزيادة والنقصان تدخل على جميع الأبواب، فيكون النظر في الأموال يوم يقع الحكم في تنفيذ الوصايا، ويكون قيمة الأموال يوم التنفيذ، فما خرج من الثلث حينئذ خرج، وما لم يخرج من الثلث رد الجميع إلى الثلث. وقال قائل: إنما يكون النظر في قيمة الأموال يوم تقع الوصية، ولا تدخل عليها زيادة ولا نقصان. وقال قائل: تدخل الزيادة والنقصان على بعضها، ويكون الحكم في بعضها، بل القيمة يوم تقع الوصية، وفي بعضها يوم يقع التنفيذ؛ فإنه لا يخرج الأقاويل من أحد هذه الثلاثة الوجوه.

ولو أن معاندا عاند فقال: يدخل عليها النقصان ولا يدخل /78 م/ عليها الزيادة، أو قال: لها الزيادة ولا يدخل عليها النقصان؛ لكان هذا منه قول، ولكنه مستيقن غلطه، لا يحتاج إلى المناظرة فيه؛ لأن كل ما وجبت له الزيادة وجب عليه النقصان، ولكن الأقاويل الثلاثة هي الوجوه من الاختلاف؛ قال: فينبغي لنا أن نلتمس وجوه الصواب في ذلك، والوجه في ذلك أنه إذا فسد قولان؛ ثبت الثالث، فالذي يدخل على ما قال (في خ: على من قال): إن الزيادة والنقصان تدخل على جميع الوصايا، فإن القيمة إنما تكون يوم الحكم، إنا نسأله فنقول له: أرأيت رجلا أوصى لرجل بأمة تسوى ألف درهم، وترك غيرها ألفي درهم، فلم تسلم إليه الأمة؛ لأنه لم تصح له الوصية، أو لغيبة كانت، أو لعلة كانت من العلل، حتى ولدت الأمة أولادا، أو ماتت، أو لم تمت، أو زادت قيمتها حتى صارت تسوى ألفي درهم؟ فإن قال: إنها له بأولادها، أو زيادتها، أو نقصانها إذا

٢٩٬٥٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.