الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٥٠منها"؛ قال: فهذه جميع الوصايا التي تتفق وتشترك، وهي كلها في ثلث مال الموصي.
قال أبو المؤثر: فنظرنا في أبواب الوصايا فوجدنا الباب، (وفي خ: الوجه) الصحيح من ذلك أن كل وصية معلّمة بائنة بعينها، فهي للموصى له بها يوم يموت الموصي، وهي يوم وقوع الوصية. وقد قال قائلون: إن وقوع الوصية عندنا يوم يوصي الموصي، وليس ذلك على ما قالوا فيما يرى، إنما وقوع الوصية عندنا يوم يموت الموصي. قال: وسائر الوصايا تكون القيمة منها والحكم يوم التنفيذ، وسنفسر ذلك إن شاء الله.
رجل هلك وترك 80 س دارا تسوى ألف درهم، وترك ألفي درهم، وأوصى لرجل بداره، ولآخر بألف درهم؛ فوصيته التي يوم مات ثلثا ماله، فرجعنا جميعا إلى ثلث المال، ولكل واحد منهما نصف وصيته، ولصاحب الدار نصف الدار، وللورثة نصفها، ولصاحب الألف خمسمائة درهم، فاعلم أن هذا قد صار للموصى له بالألف خمس ما في يد الورثة؛ لأن في أيديهم نصف الدار، وخمسمائة درهم، وألفين آخرين، فذلك ألفان وخمسمائة، فله من ذلك خمسمائة درهم، خمس ما في أيديهم، فإن لم يحكم في الوصية، وينفذ حتى غلت الدار، وصارت تسوى ألفي درهم، وأغلت الدار ألفي درهم؛ فإن لصاحب الدار التي أوصى له بها نصفها ونصف غلتها، لا يزاد على ذلك شيء ولا ينقص، ويبقى من غلة الدار ألف درهم، وقيمة نصفها الباقي في ألف درهم مع الألفين الآخرين، فذلك أربعة آلاف، للذي أوصى له بالألف خمسها؛ ثماني مائة درهم، إن زادت ثلثمائة زيادة الغلة والقيمة، فإذا غلت الدار أربعة آلاف درهم، وصار ثمنها ألفين؛ فإن للذي أوصي له بالدار نصفها ونصف غلتها، ويبقى من غلتها