الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٤٦إجماعا. وأمّا المعتزلة: فالأعمال معهم شرط من الإيمان. وأمّا على ما عزي(1) للأشاعرة من أنّ الإيمان هو المعرفة، أو من أنّهُ حديث النفس التابع للمعرفة، بأن يقول في نفسه قولاً عقلياً عقيب قيام الدليل على المعتقدات بذلك، فقد استكمل شمول التعريف لإيمان المقلد؛ لأنه ليس لهُ معرفة، ولا حديث نفس تابع لها، ولا يتصور حصول التصديق لهُ، لأنه لا يؤخذ(2) بدون العلم بناء على أنهُ إذا أتى التصديق، أو شرطاً لهُ، ولا علم للمقلد؛ لأنّ العلم اعتقاد جازم يسند إلى سبب من ضرورة أو استدلال، فأجاب في شرح المقاصد بأن المعتبر في التصديق هو اليقين، أعني اعتقاد الجازم المطابق.
وقال المحققون /50/ الأشاعرة؛ كالقاضي والأستاذ، والماتريدية؛ كأبي منصور، وروي أيضاً عن أبي حنيفة في أحد قوليه، وذهب إليه أبو [الحسين الصالحي وابن الراوندي](3) من المعتزلة: النطق من القادر شرط في الإيمان، خارج عن ماهيته التي هي(4) التصديق، فاختلف في فهم مرادهم؛ فقيل: هو شرط في إجراء أحكام المؤمنين الدينونة عليه، من التوارث، والتناكح، والصلاة عليه وخلفه، والدفن في مقابر المسلمين، ومطالبته بالصلوات والزكاة، وغير ذلك؛ لأن التصديق القلبي وإن كان إيماناً إلا أنهُ باطن خفي، فلابد لهُ من علامة ظاهرة لتناط به تلك الأحكام، وهذا فهم الجمهور، فمن صدق بقلبه ولم يقدر بلسانه
(1) في النسختين: عري.
(2) ق: يوجد.
(3) هذا في مخطوط هداية المريد لإبراهيم اللقاني (ص: 58). وفي الأصل: الحسن الصالحي الرواندي.
(4) زيادة من مخطوط هداية المريد لإبراهيم اللقاني (ص: 58).