قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٤٧

لا لعذر، ولا لإباء، بل اتفق لهُ ذلك، فهو مؤمن عند الله تعالى غير مؤمن في أحكام الشرع الدنيوية، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق؛ فبالعكس حتى يطلع على باطنه فيحكم بكفره، وأمّا الأبيّ فكافر في الدارين، وأمّا المعذور فمؤمن فيهما.

وقيل: النطق شرط صحة في الإيمان؛ وهو فهم الأقل. /51/ قال ابن عرفة المالكي في النطق بأن يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله" لا يكفي في الدخول في الإسلام غير ذلك. انتهى.

وجزم بمثله بعض المتأخرين من الشافعية، معللا بأن الشارع تعبدنا هنا بلفظ "أشهد" فلا يجزي إبدالهُ بـ: "أعلم"، وإن ساواه في مطلق العلم، إذ الشهادة أخصّ، وعليه فتيا(1) متأخريهم اليوم(2)، و [خالف الأبّيّ](3) شيخهُ ابن عرفة، [قائلاً: يؤخذ من حديث «صبأنا صبأنا»(4)](5) أنهُ لا يتعين النطق بـ: "أشهد"

(1) هذا في مخطوط هداية المريد لإبراهيم اللقاني (ص: 59). وفي الأصل: فينا. والفاء لم تنقط.

(2) زيادة من مخطوط هداية المريد لإبراهيم اللقاني (ص: 59).

(3) هذا في مخطوط هداية المريد لإبراهيم اللقاني (ص: 59). وفي الأصل: خالفا لأبي.

(4) إشارة إلى الحديث المروي في صحيح البخاري وغيره، واللفظ للبخاري: "بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرناه، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين» ". أخرجه البخاري، كتاب المغازي، رقم: 4339. وأخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي، كتاب آداب القضاة، رقم: 5405؛ وأحمد، رقم: 6382.

(5) هذا في مخطوط هداية المريد لإبراهيم اللقاني (ص: 59). وفي الأصل: يوجد من حديث صبانا.

٢٬٩٥٥ / ٣٦٬٧٥٥