الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٦٩ذلك الخمس للفقراء، وما أوصى به من دون ذلك؛ فحسن، ويجوز له أن يوصي له إلى ثلث ماله.
مسألة: قوله - عز وجل - ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء:12]، ولا يحلّ أن يقول (خ: يقرّ) في الوصية، فيحيف على وارثه، برّا كان أو فاجرا؛ قال: ولا يحل له أن يجاوز الثلث في وصيته، ولا يحل في هذا، فإن فعل؛ فقد خالف ما أمر الله، وجار في وصيته واعتدى، وخالف ما أمر الله به، قال: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن سعدا 91 س قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أوصي بمالي كله، قال: لا، قال: فأوصي بالشطر، قال: لا، قال: فأوصي بالثلث، قال: نعم، والثلث كثير، لأن تدع عيالك أغنياء خير من تدعهم يتكففون الناس»(1).
مسألة: وسئل عن رجل أوصى لفلان بثلث ماله، فهلك ماله واكتسب مالا غيره؟ قال: ثلث ماله الذي اكتسب للذي أوصى له به؛ لأن الوصية إنما تقع بعد الموت، ألا ترى أنه لو كان له مال فربح فيه، إنما يجعل لفلان الربح مع ثلث المال!
قال أبو سعيد: قد قيل هذا. وقيل: إنما له ثلث المال الذي كان يوم الوصية. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة عن الصبحي: ومن أوصى لأحد بوصية من ضمان، أو بحق، أو لازم له عليه، أو واجب عليه، ثم حدث للموصي مال؛ فهو داخل في الوصية على بعض القول، والوصية بغير ضمان مثلها. وأما الإقرار؛ فلا تدخل فيه الزيادة كما
(1) تقدّم عزوه.