الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٧٦دين فقضيته عنه، أكنت قاضية لذلك؟ قال: فدين الله أحق»(1). فقالوا: قد شبّه الحج بالدّين، فلما كان الدين من رأس المال كان الحج مثله، والله أعلم.
قال موسى بن علي ومحمد بن محبوب وأبو معاوية وأبو المؤثر وغير هؤلاء من الفقهاء: ما كان من هذه الحقوق التي ذكرناها من الحج وغيره يرجع إلى الثلث إذا أوصى به الميّت، وهذا الذي يوجبه النظر عندي، ويشهد بصحته الخبر، وذلك أن الدّين يجب قضاؤه، وإن لم يوص به، والحج لا يجب قضاؤه إلا بعد الوصية باتفاقهم على ذلك، وأيضا فإن الدّين لو قضي عنه في حياته بغير أمره لسقط عنه أداؤه، وكذلك بعد وفاته باتفاق. ودليل آخر أن المريض لو كان عليه دين وحج، ولم يخلف وفاء لقضائهما أنه يبدأ بالدّين فيقضي، ولو كان سبيله(2) سبيل الدين لضرب له معه، ودليل آخر قول الله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ [المنافقون:10،11]، والإنسان لا يتحسّر على ما لا يقدر عليه، وعلى فعله، [وإنما يتحسر على ما لا يقدر على فعله](3).
وكذلك /95 م/ قوله جل اسمه: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون:99،100]، إنما يطلب الرجعة إلى ما فاته من الواجب وغير
(1) أخرجه بمعناه دون قوله: «فدين الله أحق» كل من: الربيع، كتاب الحج، رقم: 392؛ والبخاري، كتاب الحج، رقم: 1853؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1334.
(2) هذا في س. وفي الأصل، ث: وسبيله.
(3) زيادة من ث.