الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٧٧الواجب، ولا يطلب الرجعة إليه، وإنما شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدّين، فإن المرأة سألت عن الأداء، فشبه لها ذلك بأداء الدّين إذا قضته عنه، كان قضاؤها عنه كقضاء الدّين عنه إذا قضته، ولم تسأله عن الوجوب، فيرد الجواب عنه، والله أعلم، وبه التوفيق.
مسألة: قلت له: فالحجة إذا أقرّ بها أنها حجة الفريضة التي تلزمه، وأوصى بإنفاذها، وكذلك زكاة ماله التي مضمونة عليه، إذا أقرّ بها وأوصى بإنفاذها، يكون هذا من رأس المال أو من الثلث؟ قال: معي أنه يختلف في ذلك؛ قال من قال: إنه من رأس المال. وقال من قال: إنه من الثلث.
قال: أما إذا أقرّ أن عليه حجة وزكاة، ولم يقر أنها زكاة ماله، ولا حجة الفريضة؛ فهذا يخرج عندي من رأس المال؛ لأنه يمكن أن يكون لزمته من غيره، فصارت عليه دينا على معنى قوله.
قلت له: فكفارة الأيمان، وكفارة قتل الخطأ، ما يخرج من الثلث، أو من رأس المال؟ قال: معي أن اللوازم المجتمع عليها التي تلزم لله يختلف فيها؛ قال من قال: إنها من رأس المال. وقال من قال: من الثلث.
قلت له: 95 س فالحقوق التي تلزم لله بالاختلاف، من الثلث مع من يلزمها، أو من رأس المال؟ قال: معي أن الذي يختلف فيها عندي من يراها لازمة هي، مثل المجتمع عليها عنده مما يشبه عندي. وأما حقوق العباد فإذا ثبتت؛ فهي من رأس المال، وليس أعلم أن أحدا يختلف فيها على معنى قوله.
قلت له: فإن استفرغ حق العباد جميع ماله، وكان قد أوصى بحجة أو غيرها من اللوازم لله، هل يقضي المال كله بالدين، ولا يترك لما يلزم لله من الحقوق شيئا، على قول من يقول: إنها من الثلث؟ قال: معي أنه يقضي الدين الذي للعباد،