الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٨٧وقلت: ما تقول إن لم يكن للوارث(1) دخول في هذا، وعظم عليه الشيء وثقل، وفي يده من المال سيف وغير ذلك، كيف يعمل بذلك، وكيف خلاصه منه؟ على ما وصفت لك من ديته أن يحيط بماله وعسى يزيد، فليس للوارث أن يمسك شيئا من المال [على وجه الحفظ](2) لنفسه إلا بعد بلوغ أهل الحقوق إلى حقوقهم، فإن حاز(3) شيئا من المال على وجه الحفظ له، إذا لم يكن له ثم وصي يقوم به، ولا وصل أصحاب الحقوق إلى حقوقهم، فحازه(4) ليحفظه لهم، وهو يقدر أو لم يقدر على ذلك في الوقت، أو لم تقم عليه حجة لأصحاب الحقوق فدفعها؛ جاز له في ذلك الحوز على هذا السبيل، فإن تلف المال؛ فلا ضمان عليه في هذا الوجه.
وقلت: ما تقول إن كان الورثة جماعة، فأقرّ /101 م/ بعض بالدّين، وأنكر بعض، وأخذوه بالمقاسمة، أيلزمه ذلك وهو يعلم أن ليس في المال فضل له ولا لهم على علمه، ما الذي ترى له أن يقول (خ: يفعله)؟ فإذا لم يصح الدّين مع جميع الورثة حتى تقوم عليهم بذلك الحجة؛ كانت حجة من لم تقم عليه الحجة بالدين قائمة على من أقرّ بدين، وعليه أن يقاسمه المال، فإذا صار إليه حقه من المال؛ أنفذه في دين الهالك حيث ما بلغ على جميع الغرماء بالحصص، إن كان المال مستهلكا له الدين، فإن بقي له من ماله شيء كان له، وإن نقص؛ فليس عليه غرم، وإنما عليه من الدين بقدر ما له من الميراث، والله أعلم بالصواب.
(1) هذا في ث، س. وفي الأصل: للورث.
(2) زيادة من ث.
(3) هذا في س. وفي الأصل، ث: جاز.
(4) هذا في ث، س. وفي الأصل: فجازه.