الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٨٩والغائب؛ لأنه يجعل له السبيل على شريكه، فليس له أن يدخل على شريكه الضرر لبيعه لمن لا يأمنه على حصة شريكه، وسواء عندي كان شريكا بغير هذه الحصة التي يشتريها، أعني المشتري أو غير شريك؛ لأنه في تفرده في حصة اليتيم والغائب يخاف منه عليهما غير الشركاء، والله أعلم بالصواب.
مسألة: ومن جواب الشيخ أبي نبهان جاعد /102 م/ بن خميس الخروصي إلى من سأله: وسألته عمن اكتسب مظالم تستغرق ماله ولم تكن قائمة العين، فلم يقدر على توزيع ماله بين أرباب المظالم لكثرتها، مع قلة ماله معها وجهل أربابها، وصار حكمه للفقراء في رأي بعض المسلمين، فأوصى لهم به، أتثبت الوصية في المال حال كتابتها، ويتحول المال عن ملكه بها في ذلك الحال، أم هي من موقوفة إلى موته، سواء قال بعد موته أو لم يقل، أم بين ذلك فرق؟
الجواب: فالذي عندي في هذا أنه لا يتحول في هذا الموضع عن ملكه إلى من أوصى لهم به إلا بعد موته على قول، سواء قال ذلك، أو لم يقله، فهو كذلك.
قلت له: فإن كان ثبوت الوصية معلّقا بموته، وكان عليه حقوق الناس معروفين حال الوصية، أو حدثت من بعد، هل يصح له قضاؤهم إياها حال حياته، ويباح له التصرف في المال بما شاء من التصرفات، وإن كان ثبوت الوصية حال كتابتها، أيكون ممنوعا من ذلك أم لا؟
الجواب: ما فعله من هذا في حياته لوجه جائز، فلا أقول فيه بفساده؛ لمعان تدل على جوازه في مواضع، فإن التصرف على أحوال مختلفة؛ منها ما يجوز، ومنها ما لم يجز، ومنها مالا ينبغي له، وإن كان لا يحكم ببطلانه.
قلت له: فإن أقرّ أو أوصى لأحد معروف بشيء 102 س من الحق بعد الوصية منه بجملة ماله للفقراء، أتثبت هذه الوصية الآخرة، ويكون ذلك الموصي