قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ١٩٠

به للموصى له دون غيره، أم لا تصح الوصية منه بعد وصيته بالمال؟ عرّفنا وجه الصواب مأجورا. قال: نعم، إذا صح أنه أوصى به، إلا أن يكون بشيء من جملة ما أوصى به من قبله للفقراء على هذا الوجه، فكأنه يشبه أن يكون مما يجوز لأن يدخل عليه الرأي في ذلك.

قلت له: وإذا لم تثبت الوصية الآخرة بذلك الحق، هل يحسن عندك فيه أن يتزاحم هو والوصية الأولى كتزاحم حقوق العباد عند اتفاقها، أو ما قيل فيها من التقديم والتأخير الذي لا يخفاك؛ لأنها خاصة عليه، وأربابها معروفون؟ قال: لا يحسن عندي في النظر، على قول من أجازه له، إلا ما في الأثر من دلالة من على أنه في مثل هذا الموضع على هذا الرأي لا مزاحمة بينهما في ذلك، والله أعلم. فانظر في هذا كله، ولا تأخذ منه إلا الحق، وما خفي عليك فاسأل عنه، فإن شرح هذه المسائل يحتاج إلى جملة أوراق.

قيل له في موضع آخر: في رجل عليه حقوق من مظالم تجتاح على كلية ماله، بل المزيد عليه، فأوصى بجميع أملاكه للفقراء، خلاصا منها بما عليه تصح وصيته على معناه هذا حين وصايته بالحال أم لا؟ بين لنا ذلك، وخروج الوصاية على هذا يخرج مخرج /103 م/ الإقرار أم غير ذلك؟ قال: قد قيل: إن في ذلك اختلافا؛ والقول في ثبوتها في المال لا من قبل الإقرار به، على هذا من أمره فيه، والله أعلم.

قلت له: وإن ثبتت حين الكتابة، فيثبت منه لهم جميع ما كان تحت يده في ذلك الزمان، وفيما مضى لا غير، أم يجر ما كان (خ: ما لم يكن) من المال إلى موته، مع كينونة الذي كان له، وما اشتراه أو باعه؟ قال: لا أرى ما بعد الوصية

٢٩٬٥٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.