الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٩٢المشفوع. وقول الشيخ: "من بعده" يعني موته، فلا تصح الإجازة والرد إلا بعد الموت؛ إذ لا حق للورثة قبل الموت، فأشبه الشفيع قبل البيع، وأيضا فيجوز أن يصير الوارث الآن غير وارث عند الموت، والله أعلم.
مسألة حسنة كثيرة الوقوع: إذا جاز الوارث، ثم قال: "أجزت لأني ظننت أن المال قليل، وقد بان خلافه"؛ فالقول قوله مع يمينه أنه لم يعلم؛ /104 م/ لأن الأصل عدم العلم بالمقدار، مثاله أن يوصي بالنصف، فيجيز الوارث، ثم يقول: ظننت أن التركة ستة الآف، فسمحت بألف فبان أنها ستون ألفا، فلم أسمح بعشرة آلاف، فإذا حلف نفذت الإجازة فيما علمه وهو ألف، فيأخذه الموصى له مع الثلث، والباقي للوارث؛ ووجهه أنه إسقاط حق عن عين، فلم يصح مع الجهالة كالهبة، فلو أقام الموصى له بينة بعلم الوارث بقدر التركة؛ لزمت الأجازة.
ولو قال: "ظننت أن المال كثير وقد بان خلافه"، فقولان؛ وصورة المسأله أن يوصي بعبد لزيد من الثلث، فيجيز الوارث، ثم يقول: "ظننت أن المال كثير"، فيكون الزائد من قيمته على الثلث يسير، فبان المال قليلا، وأن العبد أكثر التركة، ولم أرض بذلك، أو قال: "ظهر دين لم أعلمه"؛ ففي قول: يقبل قوله كالمسألة الأولى، فينفذ في الثلث، وفي القدر اليسير الذي اعتقده، والصحيح أن لا يقبل هنا، ويلزم الوصية في جميع العبد؛ لأن الإجازة هنا وقعت بمقدار معلوم، وإنما جعل الجهل في غيره، فلم يقدح في الإجازة، وفي المسألة الأولى الجهل حصل فيما حصلت فيه الإجازة فأثر فيها، والله أعلم. انتهى، فينظر في ذلك كله، ولا يعمل إلا بما صح حقه وعدله.