الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٩٨مسألة: ومن أوصى في مرض، أو عند سفر، ثم صح من(1) مرضه أو رجع من سفره؛ فقيل: تنتقض تلك الوصية، إلا ما كان من الحقوق. وقال من قال: إن قال في وصيته في وجه سفره: "إن حدث بي حدث موت في (خ: من) سفري هذا" وجد ذلك، وإلا فالوصية ثابتة حتى يرجع منها عنها؛ لأن هذا ليس كالمرض؛ لأنها وصية صحة. وقال من قال عن أبي سعيد: إن المرض مثل السفر في بعض القول. وفي بعض القول: ليس هو مثله.
مسألة: ومن أوصى في صحته ثم مرض من بعد، ثم صح أيضا ثم مات من بعد؛ فتلك الوصية ثابتة إذا كانت في الصحة حتى يرجع عنها.
قال غيره: وقد قيل: إن وصية المريض لا تنتقض بالصحة، إلا أن يقول: "إن متّ من مرضي هذا". وقال من قال: إن قال: "إن حييت /107 م/ أو متّ فهى وصيتي"؛ فذلك جائزة، ولا تنقضه الصحة.
مسألة: وعمن أوصى إلى رجل على أن يقضي عنه دينا للناس عليه وهو مريض، ثم صح من ذلك المرض، ثم رجع مرض ولم يرجع يوصي بها؟ فعلى ما وصفت: فإذا صح المريض من(2) مرضه؛ فقد انتقضت وصاياه التي أوصى بها من أبواب البر.
وكذلك تنتقض وصية من أوصى إليه ووكالته، حتى يجدد له الوصية والوكالة بعد ذلك، وما أقرّ به من حقوق الناس؛ فهو ثابت عليه، بريء من مرضه أو مات، وإذا أوصى في صحته؛ فالوصية ثابتة، ولا تنتقض إلا أن ينقضها بلسانه.