قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ١٩٩

وكذلك من أوصى إليه في صحته؛ فوصيته ثابتة، ومن وكّله في صحته أو في مرضه؛ فالوكالة منتقضة، إلا أن يقول: "قد وكّله في حياته ومن بعد موته في قضاء دينه وإنفاذ وصيته"، فإذا لم يقل هكذا؛ انتقضت الوكالة بعد الموت. وأما الوصاية؛ فلا تنتقض من بعد الموت إذا كان قد قال: "فلان وصيه"، أو قال: "أوصى إلي فلان"؛ فالوصية ثابتة ولو لم يقل: "من بعد موته"، إلا أن الوصيّ لا ينفذ شيئا إلا من بعد موته، والوكيل ينفذ في حياته، ولا ينفذ شيئا من بعد وفاته حتى يجعل له ذلك من بعد موته.

مسألة: ومن أوصى بوصية، ثم صح فتركها ولم يغيرها، فمكث بعد ذلك حينا، ثم مات ولم 107 س يغيّر وصيته؛ فإنها جائزة ما لم يغيرها.

مسألة: وسألته عن المريض يوصي بوصايا وتصح بالشهادة، ثم مات الموصي، فقال الوارث: "إن عوفي من مرضه ذلك"، ثم مرض ثانية ومات، هل يقبل منه ذلك؟ قال: لا، إلا أن يصح بيّنة ذلك على دعواه.

قلت له: فإن لم يكن عنده بيّنة، وأراد يمين الموصى له، هل يلزمه يمين؟ قال: يحلف ما يعلم أن فلانا هذا عوفي من مرضه الذي أوصى فيه بهذه الوصية.

قلت: فإن كانت الوصية للفقراء وللأقربين؟ قال: إن أحضر الوارث بيّنة على دعواه؛ بطلت الوصية، وإلا نفذت، ولم يكن عليهم أيمان (خ: ولم يكن من أوصى إليه أيمان).

مسألة: جواب أبي الحواري: وعن رجل مرض فأوصى بوصايا، ثم إنه بريء من مرضه وصح، ثم رجع فمرض ومات، ولم يوص في مرضه الآخر وصية الأول بحاله لا نقضه ولا جدده؟ فعلى ما وصفت: فإن الصحة تنقض ما كان من وصية كانت في المرض، إلا ما كان من الحقوق التي من رأس المال؛ فإنها تامة.

٢٩٬٥٧٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.