قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

الإمارة.

وكذلك الإمام إذا حد الإمام على شرب الخمر أربعين جلدة لم يقبل منه ولو احتج بما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قد يجوز للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا يجوز لغيره من الناس، ويجوز للناس ما لا يجوز للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أحلَّ الله للنبي - صلى الله عليه وسلم - هبة المرأة نفسها، وحرم ذلك على غيره من الرجال، وحرّمت عليه /157 م/ الصلاة على المنافقين، وحلّت لغيره من الناس، وحرّم عليه الطلاق والاستبدال بنسائه، وحلّ ذلك لغيره من الناس. وكل ذلك في كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب:52]، وقال جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ الَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:50]، وقال تعالى عند ذكره للمنافقين: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة:84]، وغير هذا مما يحلّ له ولم يحلّ لغيره من أمته، والله أعلم.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: فإن قال قائل: فما تقولون فيمن وطيء في الحيض؟ قيل له: قد نرى تصويب من قال بالتفرقة بين الزوجين إذا اتفقا على الوطء في الحيض من طريق العمد من جهة النصرة لهم.

قال غيره: وعندي أنه من طريق النصرة لمن قال بالتفرقة من أصحابنا.

ومن غيره: فإن قال: وكذلك في وطء الدبر؟ قيل له: هما عندنا سواء في باب الحكم.