الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧فإن قال: فما وجه جواز ذلك عند من قال به؟ قيل له: من قبل أهل اللغة يسمون الدخول في المضيق زنا فلما رأينا 157 س الوطء في الدبر والحيض داخلين في المضيق عليهما أنهما قد استحقا اسم الزنا، والزاني يفرق بينه وبين زوجته؛ على ما تقدم من ذكرنا أولا في المسألة.
فإن قال: وما الدليل على جواز قولكم، وأي موضع في اللغة؟ قيل له: قول الشاعر:
ولست بزان في مضيق لأنني … أحب وساع العيش والخُلُق الرحبا
وقال آخر:
وإذا قذفت إلى زنا غزرها … غبراء مظلمة من الأحفار
الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يصلي أحدكم وهو زناء»(1) (ممدود غير مشدد النون) يريد به والله أعلم الحاقن؛ ويعني بذلك: الذي يجمع البول في مثانته حتى يضيق به. فلما كانت العرب تسمي الدخول في المضيق زنا وجب أن يجرى حكم الزنا عليه، والله أعلم.
قال الكسائي، وأبو عبيد: هو الذي يجمع بوله في مثانيه فيضيق عليه الموضع.
قال وأصل الزنا الضيق؛ لأن الزنا الذي يوجب الحد ما كان بالفرج، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العينان يزنيان، واليدان يزنيان، والرجلان يزنيان، ويصدق ذلك
(1) أخرجه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 297.