قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ٢٢٤

مسألة: ومنه: فيمن أوصى لولده وهو طفل صغير ببيته الفلاني، من ضمان عليه له، ثم باعه واستوفى ثمنه، وأحرزه المشتري، ثم توفي وظهرت وصيته بهذا البيت لولده هذا، ما ترى في بيعه هذا؟ قال: إذا لم يصح انتزاع الوالد لمال ولده هذا الصبي، ويثبت له بحكم أحد من أحكام المسلمين أهل الاستقامة في الدّين، وباعه أو أتلفه بوجه من الوجوه؛ فلهذا الصبي قيمة هذا المال بما يقومه العدول أهل البصر به من المسلمين يوم يموت الموصي، وأشهر قول المسلمين وهو حسن معنا. وقال بعضهم: له قيمته يوم الوصية بالضمان له، وقد يخرج في قول بعض فقهاء المسلمين؛ لأنه لا شيء له؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يعذب الله والدا بمال ولده»(1)، وقيل عنه: «أنت ومالك لأبيك»(2)؛ فهذا على قول من جعل الرواية على ظاهرها. وأما على قول من يجعل حرف (اللام) 120 س بمعنى (من)؛ فلا يوجب له من ماله شيئا.

قلت: وإذا صح الانتزاع، هل يحتاج إلى أن يحكم له به؛ لأن الشيخ ? اشترط ذلك؟ قال الصبحي: فإن حكم به الحاكم؛ فقد ثبت حكمه، ولو كان فيه اختلاف، فقد صار بمنزلة الإجماع لا تجوز مخالفته، وإن لم يحكم به حاكم؛ ففي ثبوت انتزاعه له اختلاف، والله أعلم.

(1) أخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت: «يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، وَلَا يَأْكُلُ الْوَلَدُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» كتاب البيوع والأقضية، رقم: 22698.

(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات، رقم: 2292؛ وأحمد، رقم: 6902؛ والطبراني في الأوسط، رقم:57.

٢٩٬٦٠٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.