الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٥٣الإسلام فيحسن إذا كان لا يحسن العربية أن يأتي بها على لفظ "أشهد"؛ لأنه يمكن أن يكون مراده بقوله: "أعلم أن محمداً رسول الله"، ولا يشهد به إلا إذا أتى على لفظ "أشهد"، وإن لم يطالب بهذه اللفظة وقال: / / "إن الله هو الإله، وباطل أن يكون إله غيره، ومحمد رسول الله"، فمعي أنهُ يكون في الحكم مسلماً، وهو أصح من قوله: "أعلم"؛ لأنهُ جزم به أنهُ رسول.
وقوله: "أعلم" يمكن أن يكون المراد "أعرفه أنهُ رسول"، ولكن لا أقول: "أشهد أنهُ رسول الله"، فلا يصح إيمانه إذا طولب بذلك في حكم الظاهر، وأمّا فيما بينه وبين الله فإذا صح اعتقاده، وعمل بما عليه من الطاعة، ولم يقل غير: "أعلم به أنهُ رسول"، وفي نفسه أنه مؤمن به إيماناً حقيقاً فعسى أن يكون سالماً.
وأمّا من كان غير عربي فيجوز أن يدعى بما يكون كذلك معناه، أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول، بلغته، وإن دعي ليقول بلغته: "إن الله هو الربّ، ولا تجوز العبادة إلا له، وإن عبادته واجبة، وإن محمدا رسول الله" صح ذلك وكفى.
ومن قدّم الشهادة برسالة النبي أنهُ رسول الله، ثم قال: "لا إله إلا الله" لم يجز أن يقال: إنهُ لا يكون بذلك مسلماً؛ بسبب ما هو الأحسن أن يؤخر به في النطق به، وتأخيره لنطق ما هو الأولى أن يقدم ما لم يظهر من لسانه لفظاً أنهُ كذلك الأولى؛ /56/ لأن النبي أفضل من ربه معه، فإذا قال كذلك كفر بهذا اللفظ، لا بتقديم ذلك وتأخير ذلك. ومن كان من أولاد المشركين، ولم ينكر النبي لفظا بلسانه، وآمن بقلبه إيماناً صادقاً، ولم يهتد أن يلفظ ذلك بلسانه، وأدى ما لزمه أداؤه من الطاعة لله تعالى؛ فمعي أنهُ سالم.