قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٥٤

وأمّا إن كان قد أنكر النبي لفظاً بلسانه فلابد من إتيان الشهادة بلسانه إن اهتدى إلى ذلك، وإن لم يهتد ولم تقم عليه الحجة بلزوم ذلك عليه بالسماع، واعتقد الإسلام، وأطاع الله بأداء جميع ما لزمه، ومات على ذلك؛ فمعي أنهُ سالم.

ومن كان من أولاد المشركين، وحكمه مشرك في الظاهر، ودعي للإسلام بالشهادتين فلم يجب وأبى، فلو أسلم في الباطن، ولم يسلم بلسانه فلا ينفعه إسلامه حتى يأتي بالشهادتين لفظاً بلسانه؛ لأنه قد قامت عليه الحجة بلزومها كذلك عليه بالسماع، وقد مضى القول: إن الإيمان والإسلام وإن كان معناهما متغايراً في الظاهر فهما متحدان في الشرع بالمراد بهما في الشرع؛ /57/ فالإيمان إسلام، والإسلام إيمان، ولا يتم معنى أحدهما للآخر إلا بتمام معنى الآخر، ولولا أنهما كذلك لجاز لأن يتصف أحد بأحدهما دون الآخر فيكون مسلماً غير مؤمن، ومؤمناً غير مسلم، وعلى هذا لا يجوز عليه النقصان في أحكام مذهبنا؛ لأن الإسلام إن كان معناهُ هو أداء الطاعة على ما لزمت؛ من اعتقاد وقول وعمل بجميع اللوازم، فإذا عصى الله تعالى بترك لازم عليه فعله، أو اعتقاده، أو ارتكب بانتهاك أو باستحلال ما حرمه الله عليه، أو حكم بخلاف دين الله على وجه لا يسعه، ويكون بذلك عاصياً؛ فلا يكون مسلماً، وإنهُ لا يصح أن يكون طائعاً عاصياً.

فالطائع هو المسلم، والعاصي عاص، وإذا بطل إسلامه بطل إيمانه هذا فيما بينه وبين الله تعالى، ويسمى هذا كفر نعمة، ولا يكون حكمه مشركا فيما بينه وبين الله تعالى، بل يكون حكمه فاسقاً كافراً كفر نعمة، ما لم يكفر بكفر الجحود.

٢٬٩٦٢ / ٣٦٬٧٥٥