الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٢٣٥البينة، وإن كان دفع إلى الأول، وهو لا يعلم أنها له؛ فإنه لعله يرجع عليه، ويأخذ منه إن شاء.
مسألة: وجدت في بعض الكتب: وإذا أقرّ الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان، وشهد الشهود بالثلث الآخر؛ فإنه يؤخذ بشهادة الشهود، ولا يكون للذي أقرّ له الوارث شيء؛ لأن الوصية لا تجوز في أكثر من الثلث، وأما (خ: وإنما) إقرار الوارث على حصة أصحاب (خ: صاحب) الشهود؛ فلا يصدق عليه.
مسألة: وإذا أقرّ الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان، ثم قال بعد ذلك: قد أوصى به لفلان، أو قال: أوصى به لفلان، أو لابن فلان؛ فإنه يكون للأول في الوجهين جميعا، ولا يكون للآخر شيء، ولا يصدق الوارث على الأول؛ لأن الثلث قد وجب له، وذلك إن كان شاهد واحد. ولو أقرّ فقال: "أوصى بالثلث لفلان، وأوصى به لفلان"؛ جعل الثلث بينهما نصفان، وليس الكلام المتصل في هذا مثل الكلام المنقطع.
ولو قال: "أوصى به لفلان، لا بل لفلان"، ولم يدفعه حتى يرفع إلى القاضي، فيقضي به للأول، ولم يجعل للثاني شيئا؛ فلا ضمان على الوارث في هذا؛ لأنه هو /126 م/ في هذا شاهد. وإذا أقرّ لرجل بوصية ألف درهم بعينها، وهي الثلث، ثم أقرّ لآخر بعد ذلك بالثلث، ثم رفع ذلك إلى القاضي؛ فإنه ينفذ الألف إلى الأول، ولا يجعل للثاني شيئا، ألا ترى أنه لا يجوز على الوارث إلا الثلث، وإن هذا الآخر إنما كان مدخلا على الأول دون الوارث، وأما الوارث شاهد، والوصية بعينها، والثلث في هذا سواء، ولو شهد شاهدان من الورثة، كانت شهادتهما جائزة على الوصية، كما تجوز شهادة غير الورثة.