الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٢٤١الموصي مات قبل الموصى له؛ بعد الموصى له؛ لأنه لا تجب الوصية إلا بعد موت الموصي، والموصى له حيّ في الإجماع من المسلمين؛ لأنه إذا مات الموصى له قبل الموصي؛ رجعت الوصية إلى الورثة. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن غيره لبعض المتأخرين: فيمن أوصى بكذا وكذا لارية فضة من ماله لابنته فلانة، من ضمان عليه لها، فماتت الابنة قبل أبيها، أتثبت لها الوصية، وتكون لورثتها أم لا؟ قال: حفظت عن أبي معاوية عزان بن الصقر أنها لا تثبت، وأن الوصية راجعة للأب، حتى يبين الضمان من قبل كذا وكذا، أو تكون هي قبضت الوصية في حياتها، أو قبض وكيل لها. وحفظت ثبوت هذه الوصية عن المشايخ: ناصر بن خميس، وخلف بن سنان، /129 م/ وابن عبيدان.
قلت له: إذا كتب أبوها رجوعا عن هذه الوصية، أله رجوع أم لا؟ قال: له رجوع عنها، ورجوعه ثابت في بعض القول. وقيل: عليه البدل أو القيمة إن كان الموصى به أصلا أو عروضا. وقيل: لا شيء عليه. وقول: لا رجوع له. وعندي أنه يلحق الإقرار ما يلحق القضاء.
قلت: إذا قال الأب في حياته عند الحاكم: "تراني كاتب كذا وكذا لارية فضة، وصية لابنتي فلانة، وتراها ما علي، ولا تسلموها من مالي، قل للموصى بذلك"، أيقبل قول الأب بعد ذلك أم لا؟ قال: أصل الوصية لا تثبت لوارث، إلا أن تخرج من باب القضاء والضمان، وإذا لم يقر الأب أنها من ضمان؛ فلا تلزمه في الحكم بإقراره بالكتابة، وقد تقدم ما قيل في الأب من الاختلاف أن لو كانت الوصية ثابتة صحيحة، ووجه من يثبتها لا يرى للأب رجوعا إلا بالبدل أو القيمة في بعض القول، والله أعلم.