قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٥٥

وأمّا في الحكم الظاهر فهو مسلم مؤمن في إجراء أحكام المسلمين عليه بالإقرار بالشهادتين، أو بالحكم أنهُ من أهل الإقرار بها حتى يصح إنكاره لها، وإنكاره بما يكفر به كفراً لجحود ظاهر، فيحكم /58/ عليه به في حكم الظاهر.

وليس المراد أنّ الإيمان والإسلام العمل بالوسائل، وإنما هي من درجات الإحسان، مع أنّ حقيقة الإحسان هو أداء الطاعة على ما لزمت، وهو حقيقة الإيمان والإسلام، ولكن تزيد درجات الإحسان بعد ذلك، ولا ينقص(1)، لأن من أدى اللازم لا يسمى غير محسن، ولا ينقص(2) بترك الوسائل؛ لأنه محسن تام الإحسان؛ فلا يقال: إنهُ غير محسن، وإن كان بعمله الطاعات يزيد، ولكن تزيد وسائله، وليس بترك الوسائل يكون ناقصاً؛ لأن الناقص غير التام، ومن أدى اللازم فقد تم، وإن عصى الله بشيء بطل كله؛ لأنهُ لا يصح أن يكون محسناً مسيئا، وقد(3) أساء بالمعصية.

فإن قال: أحسن من جهة، وأساء من جهة؛ قلنا: لا يصح الحكم في أحد أنه شاكر لإحسان أحد أحسن إليه، ويكافئه بالعطاء، ولكن يلعنه ويدعو لهُ بالموت في حين تحقيقه الإحسان، والإيمان والإسلام هو الشكر.

فإن قلت: إذا كان يزيد كل من ذلك بعمل شيء من الوسائل، فكيف لا ينقص إذا ترك الزيادة التي كان يعملها فزاد بها تلك الزيادة؟ قلنا: لأنهُ متى عمل عملاً من الوسائل إلى الله /59/ تعالى وزادت بذلك درجته بالقرب إلى الله

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ينقض.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: ينقض.

(3) زيادة من ق.

٢٬٩٦٣ / ٣٦٬٧٥٥