الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٢٥٠مسألة: ومن قبض عطية أو حقا، أيبرأ منه في الصحة، ثم رد ذلك في مرضه على صاحبه، لم يجز ذلك في المرض؟ قال أبو الحواري عن نبهان بن عثمان: قد قيل ذلك في الحقوق: إنه إن ردّها عليه في المرض أنها لا تجوز. وقال من قال: تجوز. وقوله: "إنها لا تجوز". وكذلك المرأة إذا أبرأت 133 س زوجها من حقها، ثم رد عليها في مرضه؛ فهو جائز.
مسألة: ومن أراد أن يستحل مريضا من تبعة تعلقت عليه، كيف يستحله؟ قال: معي أنه قيل: المريض الذي يخاف عليه الموت لا يثبت حلّه، ولا براءته، ولا تركه، ولا عطيته، ولكن يثبت إقراراه ووصيته لمن تجوز له الوصية، وعلى هذا القول: إن جعل تلك التبعة التي لزمت المستحل له وصية له؛ ثبت عندي في ثلث مال الموصي، إذا كان الذي لزمته التبعة ممن تجوز له وصية الموصي المريض. وقال من قال: إن حل المريض، وبراءته، وتركه، وعطيته جائز ثابت، وتقوم مقام الوصية.
قلت: فإن لم يكن للمريض مال، وجعل تلك التبعة وصية للمستحل له، ما الحكم؟ قال: معي أنه إذا لم يكن له مال، أعني المريض؛ ثبت للمستحل ثلث الوصية، لم يكن للموصي وصية غير هذه الوصية، وإن كان له وصية غيرها؛ كان للموصى لهم بالحصص على معنى قوله.
مسألة: وسألته عن مريض أبرأ رجلا من حق عليه في مرضه؟ قال: لا يبرأ من حقه؛ لأن براءة المريض بمنزلة العطية والهبة. قال: وقال بعض الفقهاء: يبرأ من الحق؛ لأن البراءة في المرض بمنزلة الإقرار بالقبض.
مسألة: وعن رجل يستحل مريضا لا يرفع نفسه، فيقول له: "كل حق لزمني لك هو لي"، فيقول المريض: "نعم"، هل يثبت هذا للمستحل والمريض، ولم يسم له