قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٥٦

تعالى ثبت لهُ ذلك القرب، وثبتت لهُ تلك الزيادة، وتلك الدرجة، فإذا تركه لم تنهدم عنه تلك الزيادة، ولم ينقص شيء من قربه ودرجاته مما ثبت لهُ، وإنما يصير بتركه ذلك العمل لا يزيد على تلك الزيادة، ولا يصح نقصان ما قد أثبت لهُ إلا إذا هدمه بالمعصية التي يهلك بها، ويصير بها عاصياً ربه، ويكفر بها كفر نعمة، أو كفر جحود؛ فينهدم جميع ما ثبت لهُ من الإيمان والإسلام الذي يحكم لهُ بهما القرب والثواب لقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44]. وقال البلكفيون: لا يكفر من لم يحكم بما أنزل الله تعالى مع الإقرار به، وإنما قال الله كذلك على معنى التشديد.

قلنا: مع الإنكار يكفر بكفر الجحود ولو حكم بما أنزل الله في شيء من أحكامه، وأمّا إذا لم يحكم بما أنزل الله مع الإقرار، وحكم بخلافه على وجه لا يسعهُ فإنهُ يكفر بكفر النعمة؛ لأن الكفر كفران كما أورده شارح المنظومة الدالية في تكفير الشافعي من قال بخلق القرآن: إن معناه كفر النعمة، لا كفر الخروج من الملة، وكما قال علي بن أبي طالب مما روي في نهج البلاغة: فلم /60/ أر إلا القتال أو الكفر، وكما كفر معاوية، وكما كفّر عمار بن ياسر عثمان، كما سنأتي بيان ذلك في ذكر وقائع الصحابة فيما بينهم إن شاء الله تعالى.

وإذا صح لظاهر اللفظ معنى يوافق الشريعة معنا ومعكم فما فائدة العدول عن الظاهر إلى إحماله عن الاحتمالات البعيدة عن مفهوم معناه، وقد صح معنا ومعكم أن الكفر كفران، وصح معنا ومعكم أنهُ لا يكون مشركاً مع غير الإنكار لذلك من التنزيل.

وإذا صح ذلك وقد صح فلا يصح الحكم في أحد أنهُ مؤمن كافر، وقد حكم به الباري في كتابه أنهُ كافر كفر نعمة، وسماه باسم الكافر فدل أنهُ كافر

٢٬٩٦٤ / ٣٦٬٧٥٥